عليخان المدني الشيرازي
117
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
قال أبو حيّان : والصحيح أنّها لا تتصرّف ، لكنّها جرّت بمن كثيرا ، وبفي شاذّا ، وبعلى والباء وإلى ولدي ، ولم تجئ فاعلا ولا مفعولا به ولا مبتدأ ، انتهى . وسيأتي الكلام على لزوم إضافتها إلى الجملة في بحث الإضافة ، إن شاء اللّه تعالى . أمس ومنذ : وأمّا وجود الكسر في الاسم فنحو : أمس عند أهل الحجاز مطلقا إن أريد به معيّن ، ولم يضف ، ولم يعرّف بأل ولم يكسر « 1 » ولم يصغّر ، وبني لتضمّنه معنى لام التعريف ، وكان البناء على حركة إشعارا بأنّ له أصلا في الإعراب ، وكانت كسرة لأنّها الأصل في التخلّص من التقاء الساكنين ، وأكثر بني تميم يوافقهم إلا في حالة الرفع ، فيعربه إعراب ما لا ينصرف للعلميّة والعدل عن الأمس ، ومنهم من أعربه كذلك مطلقا ، فإنّ فقد شرط من الشروط المتقدّمة فلا خلاف في إعرابه وصرفه ، وإن استعملت المجرّد المراد به معيّن ظرفا كان مبنيّا على الكسر بالإجماع لتضمّنه معنى الحرف . وقد نظم العلامة شرف المدرّسين الشيخ عبد الرحمن بن عيسى المرشدي « 2 » شروط بناء أمس فقال [ من الرجز ] : 61 - جرّد عن أل أمسا إذا شئت بناء * ولا تضف ولا تقل أمسينا مصغّرا وأفردن وعيّن * ظرفا فجامع لهذه بيّن بالاتّفاق عند كلّ العرب * وإن فقدت واحدا فأعرب بلا خلاف في سوى الأخير * ومع خلاف بينهم شهير في فقدك الأخير منها وحده * كأمس خير من غد فعدّه فساكنوا الحجاز قالوا بالبناء * أيضا كما لو كان ظرفا بيّنا أمّا التميميّون قالوا يعرب * ممنوع صرف ذا لبعض مذهب وبعضهم أعربه منصرفا * فاشكر لنظم بالشروط قد وفى قلت : قد علمت أنّ أكثر التميميّين يوافق الحجازيّين إلا في حالة الرفع ، وغير الأكثر يمنعه مطلقا ، هذا هو المشهور عنهم ، فالأولى أن يقال بدل البيت الأخير : وجلّهم يخصّ ذا الإعرابا * بحال رفع فافهم الصوابا
--> ( 1 ) - سقط لم يكسّر في « ح » . ( 2 ) - عبد الرحمن بن عيسى ، أبو الوجاهة العمري المرشدي ، أحد الشعراء العلماء في الحجاز ، من كتبه « الترصيف في فن التصريف » أرجوزة في علم الصرف « الوافي في شرح الكافي » و . . . مات سنة 1037 ه . الأعلام للزركلي ، 4 / 95 .